♪ ♫
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متى يكتشف الإنسان أنه خاوٍ رغم كل العلم الذي اكتنزه عقله من قراءته ، دراسته والكثير من تجاربه في هذه الحياة . يُدرك ذللك في موطنٍ واحد فقط ، موطن لا يمرّ به عامة الناس ، وفي المقابل هذا الموطن لم يُوجده الله للمصطفين الأخيار . هذا الموطن – استعملتُ “هذا ” لأنه قريب قريب – نتعرّض له يومياً ، وفي مرات عديدة في اليوم الواحد ، وسبب عدم ادراك الكثير له ، هو أنه يتكرر بشكل رتيب في نظرهم ، للحدّ الذي يجعل حدوثه أمر طبيعي ، لذلك فإن كثيراً من الخير يفوتنا . بسبب اعتيادنا ما هو في حقيقة الأمر ” تسخير ” من الله ، لقلوبنا .
حين يُشكِل علينا أمر في الدين ، أمر أساسي ، وليس حُكماً كثرت فيه الأقاويل ، هذا الأمر الذي قد يكون موجوداً في سورة الفاتحة ، نسمعه كل يوم في المساجد ، نقرأه في كل ركعة ، في خمس فروض في اليوم ، ولا ندري لمَ قال الله ذلك الأمر ؟ ما فائدته لنا كمسلمين أولاً ، وكمؤمنين ثانياً ؟
لم أدرك هذا الشعور بشكل جليّ إلا حين التحقتُ بدورة للداعية التي فتح الله لها وفقهها في الدين أ. أناهيد السميري ، دورة إعداد معلمات رياض الأطفال ( غرس القيم ) ، والتي كانت توقعاتي تشير إلى أننا سنتلقى معلومات كبقية الغثاء الذي اعتدناه .. وفي اليوم الأول كانت المفاجأة ! أو الصدمة !
لم أجد إلا القرآن الكريم مرجعاً لها في فهم الطفل بشكل خاص ، الإنسان بشكلٍ عام . رغم أني أمضيتُ في هذه الدورة حتى الآن ثلاثة أيام فقط ، إلا أنني أشعر بأن الثلاثة هذه وبدون مبالغة تُعادل الخمس والعشرون عاماً الذين عشتهم دون أن أفهم الدين ، الله ، النّفس .. كما فهمتها الآن .
ثلاثة أيام فقط ، شعرتُ من خلالها بأن قلبي كان موضوعاً رأساً على عقب ، لا أعلم كيف كان يعمل ، كيف يفكر ، كيف يهنأ له العيش بعيداً عن أرقى المعاني التي قد يسمو بها قلب المؤمن .. وجاءت هذه الأيام الثلاثة ، لتحرّك القلب نحو أن يكون بوضعيته الصحيحة .. رأسه في الأعلى ، وعقبه للأعلى كذلك !
كان أول ما تبادر إلى ذهني ، بأني سأتخلى عن كوني معلمة رياض أطفال ،عن التدريس بشكل عام ، أنا التي كنتُ أنقد بعضهن ، وجدتُ نفسي في ثلاثة أيام .. بلا شيء يُذكر ! حتى لأجدُ تعبير صديقتي سهيلة خير ما تمناه قلبي ، حيثُ قالت : ” نفسي أجيب كل الأطفال اللي درستهم ، وأعلمهم مرة تانية”!
الآن أدركتُ ادراكاً لم أصل إليه من قبل ، لمَ كان القلب هو سبب صلاح الجسد كله ، الآن أُدرك معنى أن يُنبت الله إنساناً ما نباتاً حسناً ، ثم يُفسد هذا الإنسان الحَسن في داخله ، أو أن يعيث إنساناً آخر الفساد في الأرض ، ثم ولسبب خفيّ علينا ، جلياً لله ، يكون هذا المُفسد ، المُصلح لجيله . أدركتُ لمَ كان المعلم رسولاً ، وشعرتُ كما لم أشعر من قبل بمشقة أن يكون المرء رسولاً ، يُحاسبه الله على إحسانه في التبليغ .
ثلاثة أيام تنام عيني ، ولا ينامُ قلبي . وحتى يقضيَ الله أمراً كان مفعولاً ، أسأل الله أن يُعيننا على تبليغ رسالته ، وأن نكون خير خلفائه على الأرض ، هذه التدوينة إشارة لخير كثير قادم بإذن الله .
أسأل الله أن يغفر لي زلتي وإسرافي في أمري ، وأن يعفُ عني إن هو أخذ أمانته قبل أن تبلّغ رسالته
