الرئيسية إينَـاسِّياتحتى لا يموت الحب

حتى لا يموت الحب

بواسطة إيناس مليباري

 

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خرجتْ من منزلها متجهة إلى عملها والعناء يتكبّدها ، لا تُحصي لمصائبها عدداً ، وما أن وطأتْ قدماها الروضة ، حيثُ كانت تعملْ معلمة رياض أطفال ، أدركتْ بأن عليها فروضاً يجب أن تُفعل ومهاماً تتزايد عليها أن تُنهيها ، كل ذلك تُدركه جيداً لكنها لا تعلمُ كيف تبدأه حتى تُنهيه ولا سلوى لها إلا الحزن  الذي رافقها من منزلها لعملها ، وبخطى رتيبة دخلت الفصل ، احتضنها الأطفال ، داعبوا شعرها القصير ، وأخذت الفتيات تعلقن على ثيابها الجميلة والكل فَرح بقدومها وكأنها تأتيهم لأول مرة لا كل يوم ! بلا سابق شعور ، سُعدتْ وابتهجتْ لبهجتهم بها ، شاركتهم اللعب والعمل . إلى هنا ينتهي المشهد الذي رأيته في أحد المسلسلات الذي كان بنظري منذ عدة سنوات بأنه خيالي ! كيف لأطفال صغار أن يحولو بيني وبين ما أشعر به ؟  بيني وبين أن أحزن وأنكفئ ؟

لم استوعب كيف أن للأطفال جمالاً غير الذي يصوره لنا الإعلام في إعلانات البامبرز ! إلا حين أصبحتُ معلمة لرياض الأطفال ، ما أكثر ما كانوا السبب في ابدال حزني لفرح ، بضحكة أو بدعابة منهم ، ما يستحق القول بالفعل ، هو بأن الأطفال يشعرون بضيق من يهتمون لأمره ، فحين أبدو على غير العادة وأتظاهر بأنني بخير ، تنزلقُ مني كلمات أو تصرفات تكشفُ لهم حقيقة ما أشعر به ، فيقاطعني أحدهم سائلاً إياي : معلمة اشبك ؟ ارتبك قليلاً ، ابتسم ابتسامة مقتضبة ، أخبره بأنني في مزاج سيء ولا أدري هل استوعب هو وأصدقائه ما هو السوء الذي يشعر به الكبار ، وأظن بذلك بأن الموضوع قد انتهى لكنه قد ابتدأ ! أجدُهم بعد تبعثر ، يُحيطون بي . وبعد طول استنزاف للتوجيه ، يستجيبون لي . وبعد كثير صمت ، يحدثونني . وأخيراً أجدني ابتسم وأسعد من حيث لا أفقه ! وعلى الفور أتذكر المشهد الذي كان خيالياً بنظري آنذاك وأخبر قلبي بأني كم كنتُ مخطئة مخطئة : ) 

أتذكر في طفولتي ومراهقتي كنتُ أتسلل لغرفة المعلمات يوم أن كنتُ ” بنت أبلة ! ” كنتُ لا أرى أمي وصديقاتها المعلمات إلا وهن مجتمعات يتحدثن أو يأكلن أو يضحكن ، لم أكن أفكر آنذاك كيف هو شعورهن ؟ حتى نضجتُ ولا زال احساسي قاصراً على أن يستوعب كيف هو مُجتمع المعلمات ؟ أكثر ما تراود على مسامعي بأن المعلمات يكثرن من أكل الفول وهذا جُل مبتغاهن ! لكن وبعد أن أصبحتُ جزءاً من هذا المجتمع أؤكد لكم بأن الأمر برمّته لم يكُن كما تصورت ولا كما سمعت ! حين تجتمع المعلمة بصديقاتها تنسلخ من كونها تربوية ، قدوة ، وكائن لا بد أن يستقيم ، لأنثى من حقها أن تضحك ، تدفع صديقاتها مازحة ، تقول حديثاً لا ينبغي للصغار أن يسمعوه وتأكل الفول أيضاَ ! صديقاتي المعلمات شكراً لأنكن كنتن فوق جميل كل تصور : )

ماذا أحب أيضاً ؟ أحب أن أكتب ، أحب أن أحتسي القهوة المُرّة أنا التي  كانت تضع 6 ملاعق كبيرة سكر ! ، أحب أن أتصابى مع ريتال ويوسف ، أحب أن أتصادق مع أمي ، أخبرها بما لا تُخبر به الفتيات أمهاتها ، أحب أن أتشاكس مع صديقتي أمام الكثيرات ، أحب أن أجد رسالة جميلة لا أتوقعها ، أحب أن يخبرني أحدهم كم أن كتاباتي تروقهم ، أحب إدارة موقع الألوكة ، أحب من يكتشف على أرض الواقع بأني ( إيناس مليباري المدونة ) بطريقته الخاصة دون أن أسعى لذلك ، أحب أن أداعب قطة أخي ، أحب المفاجآت ، أحب أن أتقن العربية أكثر ! ، أحبكم وأحب طفلتي سمفونيتي : ) 

دونوا عن الأشياء التي تحبونها ، حتى لا يموت الحب في مهده ، أخبروا من حولكم عن كل جميل يحدث لكم ، انفضوا عن قلبكم كل يأس وابحثوا في دواخلكم عن كل صغير يُبهجكم
بالمناسبة ، أكتب هذه التدوينة ونوبة اكتئاب الشقيقة قد أصابني ، لا صلة للظاهر بالباطن ، أن أحب يعني أن شيئاً جميلاً أشعر به بداخلي ، باختصار :
يتوعك ظاهري ، وفي داخلي أشياء جميلة تحيا : )

وشكراً للمدون طارق الذي طلب مني أن أكتب تدوينة عن الحب ، أي نوع من الحب ، لم يكن يريد رأي كاتب ، ولا فتوى شيخ ، ولا رؤية دكتور . شكراً أخ طارق على الثقة  ، وأعتذر للمرة – لا أذكر العدد ! – على التأخير غير المقصود : ) 

 

You may also like

اترك تعليقا