♥
السّــلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يحدثُ أن تسير سيراً مُعتدلاً ، ظاناً بينك وبين نفسك بأن سيرك هذا نحو الاتجاه الصّحيح ، وفي كل محطة تتوقف فيها يُخيّل إليك بأنها ولا بدّ ستكون مُعينة لك لأن تصل للشيء الذي تُريد بلوغه . أثناء سيرك الحثيث ذاك تأتيك شكوك باطنية ، شكوك تُحدث ضجيجاً يُزعجك بأن الأرض التي تقفُ عليها قد تبتَلعك في أيّ حين ، تُخبرك تلك الشكوك بأنك تقفُ على أرض مغطاة بطبقة من الزبدة ! والزبدة قابلة لأن تخذلك في أيّ حين وتنصهر وتغمرك بها فتُفقدك نفسك ، لكنك قد تُخفي هذه الشكوك وتلوكها في داخلك ، قد تتجاهلها ولكنك لن تستطيع محوها!
حين تزورك الشكوك في أي أمر أنت بصدد القيام به ، أعطِ شكوكك حقها ، انصفها ، اطلب من الله أن يُريك الحقّ حقاً والباطل باطلاً ، استمع لآراء من حولك لكن إيّاك أن تتقمّص أقوالهم بلا تمحيص و ” تحميص ” ! هي ليستْ دعوة للتشكك في حياتك ، لكنها دعوة لأنْ نستمع لذلك الصوت الخفي الذي كثيراً ما نتجاهله . صوت قلبك الذي كثيراً ما يكون طوق النجاة الذي أودعه الله فيك ولكننا لم نُدرك بعد كيف نستخدمه !
إذا ما وُجد الصدق في القول والعمل ستجد بأن الله قد وهبك ” سكيناً ” بإمكانه أن ينحت تلك الطبقة السميكة من الزبّدة قبل أن تنجرف في تيارها المُنصهر ، ستجد بأن الله يجعلك ترى حقائق شكوكك إن كانت صائبة أو خاطئة . ليستْ السكين من فعلت هذه المعجزة لكنّه الله الذي أحبّك ليجعلك تحذر أو ربما تعدّل من الطريقة التي تسير بها تجاه الأمر الذي عزمت على فعله . ستجد بأن أداتكَ هذه مُختلفة عن كل من حولك بإمكانها أن تجعلك تشعر بالأمان لأنك ومن خلالها تمكنت من رؤية الأرض الحقيقية ، أعني الأرض التي هيأها الله لأن نسير عليها دون أن نقلق ، نخاف .
إذا كنت طيّباً ، فاحذر . إن كنت ممن يصفح ويعفو كثيراً ، فأعد النظر . لا تُخبرك الكاتبة بأن تُصبح جبّاراً تُفسد الأرض لكنها تهمس لك بأن ليس كل من حولك يستحق قلبك ! صدقوني ، أحياناً بل في كثير من الأحيان يحدث أن نُغرق أحدهم بالعفو والتجاوز والتجاوز ثم التجاوز أيضاً ثم نجد بأن هذا الذي تجاوزنا عنه مراراً قد يستمر في مسلسل إحداث الحماقات المُقننة والمدروسة جيداً لأنه يعلم يقيناً بأننا سنستمر في مسلسل التسامح ” المغفّل ” ! . دينُ الإسلام يأمرنا بأن نُسامح لا أن نضعف . بين التسامح والضعف شَعرة ، تذكروا هذا :”)
نحتاج لأن يمنحنا الآخرون ” فرصة أُخــرى ” لنُعيد ، نُجرّب طرقاً أخرى لفعل أمر ما بشكل مختلف . لا تسرفوا في إعطاء الفُرص ، إن وجدتم دليلاً بأن من تمنحوه هذه الفرص يتلاعب أو ربما يستغل الأمر لصالحه ليجعلك معلقاً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فاعلنْ انسحابك . فأنت لست مُجبراً ، لست بأسيراً لإنسان ما لأن تعيش ” تحت رحمته ” وتُضني عمرك لتعطيه من عُمرك فُرصاً ثمينة فيكون تثمينه لهذه الفرص وبكل بساطة هي : دهسه لها ! .
كُن وفياً لوعودك . إن لم تكنْ صاحب كلمة لا تُعط وعودك لأحدهم ، فذلك يُفقد ثقتهم بك ! ، إن كنت تعلم بأنك صاحب كلمة وصادق فيما تودّ قوله ولكنك تعلم أكثر بأن لك ظروفاً مُتعاقبة كثيرة ، فسفر تارةً وتأجيل أعوجْ تارة أخرى وامممم اختلاق أعذار لا أصل لها للطرف الآخر .. فلا تُعط كلمتك له ، فذلك يجعله يتخذ موقفاً غير أعوج ، وربما تكون هي المرة الأخيرة التي تراه فيها . تذكروا بأن : المسلمون عند وعودهم :”)
لا شيء متأخّر ! إذا وجدت نفسك في مفترق طريق وقد قطعت شوطاً في مشروع ما أو مع إنسان ما ، فتداركت خطأ ما في هذه الفكرة أو في هذا الإنسان لا تتردد في الانسحاب ، فأنت من جلب نفسه إلى هذا الطريق وأنت حتماً ولا أحد سواك يعلم طريق العودة وحده . استعن بالله واستدر .. وعُد أدراجك ، ولاتنــسَ أن تجعل ختامها مسك مع كل شخص أنهيت علاقتك به ، فالعُمر محدود والربّ هو المعبود ، هو وحده من سيُحاسبه على كل خطأ اقترفه بحقك ، ذلك الخطأ الذي جعلك تتخذ قرارات لم تكن بصدد فعلها .. اختمْ لقاءكما بابتسامة ودعوة صادقة ثم امضي ولا تكترث ، فلن يُصيبك إلا ما كتب الله لك :”)
زاوية ،
هذه المرة الأولى التي أكتب فيها شوارد قد تكون غير مترابطة لكن كتابتها كان بالأمر الضروري و .. وحشتوني قد الدنيا :”)

