♠
♥
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
” ما يحس بالنعمة إلا فاقدها ” ذلك مُعتقدٌ شاع بين قلوبنا حتى أضحى مُهترئاً لكثرة تداول ألسنتنا به وتكدُّس كراريسنا بكتابته . كثيراً ما كنتُ أتساءل مذ كُنتُ مراهقة : هل يتوجب علي أن أفقد بصري لـ أشعُر بالمكفوفين ؟ أم هل عليّ أن أدعو الله أن يكون الناس مشلولي الحركة فقط ليشعروا بأولئك من هم كذلك ؟ ومما جال بخاطري أيضاً بأن يا رب وهل ستعُيد لكل من دعوكَ بأن تفقد بصرهم ليشعروا بالمكفوفين .. هل ستعيد لهم أبصارهم وبصائرهم !! أم هل ستتركهم ليحين دوري لأن أدعوكَ بدوري .. لأشعر بهم وبنعمتكَ .. ثم يُعيد القَدَر نفــسه فنعمتكَ – البصر – تحتاج لمُتبرع جديد ليشعر بها وبأهميتها ! ..
وما أن نضجتُ حتى أدركتُ بأن الكثير من أشياؤنا التي اعتدنا تداولها تحتمل نسبة خطأ كبيـــرة بل ربما تدخل أحياناً في اليقينيات فتجعلُنا نغيَّر قناعاتنا بناء على قولٍ عابر – غابر – قالها أحدهم يوماً ! ..
كفاكِ فلسفة سُقراط يا إيناس وأدلي بدلوكِ ، !
حسناً .. ما رأيكم لو استشعرنا وبعُمق في أيٍ من أنعامِ الله ؟ أ لن نصل لذاتِ المُحصّلة – ولو بنسبة تقريبية – لفاقدِ النعمة ؟ استشعار النعمة توازي ما يقال عنه بعبادة التفكر يعنــي أن نتخيل بأن النعمة ماثلة أمامنا نمرر أصابعنا من خلالها ونتحسس كل قطعة فيها .. نشعر بكافة تضاريسها .. ونتحمَّل وعورة سطحها وعمقها ، ألا ترون بأننا نتأثر كثيراً بدعاء الشيخ السديس في رمضان عمّا سِواه حين تُذكر الجنّة والنار ؟ لماذا في هذا الشهر بالذات يزداد منسوب عُمقنا وإحساسنا بالله ؟ لأننا وبكل بساطة قررنا أن نمنح أرواحنا متعة العيش والاستشعار بالله .. وبناءً عليه نتأثر رغم أننا لم نبلغ الجنة بعد !
ومن الطُرق أيضاً للوصول إلى الإحساس بالآخرين وبمُعاناتهم هو : التقمص العاطفي أي أن تتصور نفسك في مثل ظروف الشخص وبمثل خصائصه. كيف كنت تفكر، ما هي الأحاسيس التي تستشعرها؟ وأي سلوك تتبناه؟ ، وهو ما نصطلح عليه بقول : ” حط نفسك مكاني ” !
ولكَ مقعداً من ديباجٍ وحرير قارئي العزيز وفكركَ يحتــسي الفِكر المُحمَّدي ، يقول عليه أفضل الصلاة وأتم التســليم :
* ” تفكروا في آلاء الله ، ولا تفكروا في الله” رواه الطبراني .
* ” أحبوا الله من كل قلوبكم؛ لما يغذوكم به من النعم ” أخرجه الترمذي .
وما ذُكر أعلاه لا يُنكر تلك الحقيقة النامية بداخلنا ، بأن الفَقد أشد إيلاماً وبأنّهم – فاقدي النعمة – في الأغلب يكونون أكثر استشعاراً بتلك النعمة التي قدّر الله لهم أن يكونوا فيها من المحرومين منها ، ولكن تبقــى عبادة التفكر هي النافية لتلك المُهترئة ” ما يحس بالنعمة إلا فاقدها ” !
يقول د. طارق السويدان في برنامجه علمتني الحياة بأنه يشاء لو يُقدَّر له بأن يؤلف كتاباً خاصاً لتصحيح أقاويل وأمثال بتنا نستشهد بها وهي من الأساس خاطئة !
زاوية , _
سُئل الإمام علي رضي الله عنه: كيف عرفت ربك ؟ قال: عرفت ربي بربي، أي من خلال آيات ربي، وعرفت مراد ربي بمحمد صلى الله عليه وسلم .
♦
♣
