♠
♥
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبَعد انتهائي من الرسمة والتي استغرقت مني أربع أيام ، ليس لصعوبتها ولكن لكوني خصصتها – الرسمة – للأوقات المُوحشة والتي أشعُر فيها بالانحدار الســلبي ، وقبل أن استعرضها بمراحلها الأربعة آثرتُ كتابة بعضاً من درر د. علي أبو الحســن في مقطوعته ” دار الاختصــاص ” والتي يتحدثُ فيها عن حــال الإنسان في أوقاته ” السوداء ” ،
بدايةً ، يقول د. أبو الحســن : ” المرارة يسبقها حلاوة وفي كل حلاوةٍ مرارة والسعيد هو الذي يستطيع التحليق بينهما ” .
حسناً ، ماهي دار الاختصاص التي اصطلح العلماء على تسميتها ؟
دار الاختصاص : هي تلك الدار التي ينفرد العبدُ فيها مع ربه في وقت الألم ، فيجدُ العبد ربه ينتظــره لـ يأنس به ولـ يُخاطبه .
وقد أسماها بعض العلــماء بـ “ عيدٌ خاص “ وهي تلك اللحظات التي يشعر فيها المرء بالألم وانحناء فِقَار ظهره لشدة ما يُعانيه .. !
وفي هذا قال أحدهم : ” أوقات الفاقات أعياد المحبين ”
ومن خصائص تلك الدار بأن معالمها لا تَبينُ لِمن هو في سَعـة فكل المُتع المُحيطة بالمرء هي حُجُب تمنعه من الرؤيا ، فيعاينها فور زوال تلك الحُجُب .
علامة وقوف المرء لهذه الدار ، وإذن الله له بالدخول إليها : أن يُوحشكَ الله من الخلق .
بمعنى ، أن ترى حاجتكَ عند فُلان فـ يمنعكَ إيَّاه ! .. وترى قريباً أو ودوداً تقرّبتَ إليه ليقضي لكَ حاجتكَ فتراه عكس ما كنتَ تظن .
وباختصار : كلما توجهت لبابٍ تجد فيه خلاصك مما أنتَ فيه تجدهُ يُغلق دونك .. فكل ما حولكَ مُغلق .. عندها لتعلم بأن الله يريد
أن يفتح لك باب الأُنس به .
يقول أحد السالكين : ” خير أوقاتكَ ، وقتٌ تشهد فيه وجود فاقتك ”
ويقول أحد العلماء : ” متى ما أعطاكَ أشهدكَ برّه ، ومــتى ما منعكَ أشهدك قَهره “
كثيراً ما نُردد بأننا نحب الله ومؤمنون بأقدراه المُهداة إلينــا خيرها وشرها .. عطاءها ومنعها ، ولكن هل نحن صادقون في ذلك ؟
قيل : ” المُحب لا يُفرِّق بين المنع والعطــاء ”
تأمل قارئي العزيز تفسير د. أبو الحســن للمقولة : ” العطاء من الخلق حرمان ، والمنع من الله إحســان ”
العطاء من الخلق حرمان : إذا أعطاكَ الله عطايا من خلال البشــر باستمــرار فستعتاد على النظر واللجوء إليهم حتى في أحلك الظروف
ولجوءكَ لسواه هو الحرمان بعينه ! لكونكَ أصبحتَ تنظر إلى ما بين أيديهم ونسيت بأن مُعطيكَ ومُعطيهم هو الله جل شأنه.
والمنع من الله إحســان : لأنه يقتضي لجوءكَ إليه سبحانه ، فتجد نفســك السائل الذليل بين يديه حتى يصل المرء لحالٍ
يقول فيها : ” علمكَ بحالي يُغني عن سؤالي ” .
اللهم لا مانع لما أعطيتَ ولا مُعطيَ لما منَعتَ
نٍهايةً ، يقول ابن القيم : ” إن الله إذا أغلق باباً لحكمة ، فتح بابين لرحمة ،
كـ الصغير في بطن أمه ، الباب المفتوح له الحبلُ السُرِّي يتغذى منــه ، فإذا وُلِد وخرج أُغلِق هذا الباب لحكمة ، فلو بقي كحاله فستنزفُ الأم حتى تموت ! فيفتح الله له بابين آخرين ، ضرعا أمــه فيأتيه اللبن السَّــائغ ، فإذا استغــنى عن لبن أمــه ، أُغلِق البابان لحكمة ، فيفتح الله له أربعة أبوب وهي صنوف الطعام المختلفة : الماء , الفاكهة ، الغذاء .. فإذا أخذ العبدُ حاجته أغلق الله الأبواب لحكمــة وفتح للعبد ثمانية أبواب .. هي أبواب الجنَّــة الثمانية “
زاوية – ,
ارضَ عن الله فيمَ تعلم ، ثقةً بما يعلم وأنتَ لا تعلم ،
زاوية اُخــرى – ،
بنى الله للأحبابٍ بيتاً سماؤه همومٌ وأحزانٌ وحيطانهُ الضـــرُّ
وأدخلهم فيه وأغلق بابـــــــهُ وقال لهم : مِفتاح بابكم الصبرُ
وعن اكتئابي الذي جاء ملوناً على غير عادته فـها هو وقد اكتمل بناءه :
الدوائر في يومها الأول ، :

وفي يومها الثاني ، :

وفي ثالث أيامها ، :

وفي شكلها النهائي ، بدت مُتكاثرة جداااااً .. حتى أصبحت هكذا ، :

و ” more zoom ” ، :

أختمُ التدوينة بـ رائعة من روائع توأمتي سماح حيثُ كانت قابعةً بجانبي ” تُخربش ” في ذات الوقت الذي أنهيتُ فيه دوائري ، وهذا ماجنتهُ يداها الجميلتان ، :

♦
♣
