♠
♥
بسم الله الرحمن الرحيم
آخذاً هو في الصعــود نحو السمــاء ، حيث رمز الشموخ ومضرب الأمثـال ، أن يتردد في الصعود .. مُحَــال !
هو كذلك .. يسير قُدماً في مواضــع ومواطــن لا تسمح لنا نحن البشــر التواجد فيها لكنه وبفطرته استطاع اختراق المستحيــلات وكوَّن مُستعمرته وعكس ظله حتـى في الظُلمات !
فبمجرد توفر العناصر التي تمنحه الحياة – بعد الله – يُسارع البدء في الصعـود والتكـاثر حتى يملأ الفــراغ بروحه ويُثبت وجوده ويمـــلأ الأكوان اخضرار .
ذلك هو الـنبات !!
يكتفــي بالبحث عن ماء وتربة صالحة وضوء ثم .. ينمو غير آبهٍ بالمكان الذي توفرت فيه تلك العناصر .. أ كانت في الصحاري القِفار أم في البحار !!
ما علاقة حال النبات بواقعنا نحن البــشر ؟
في كثيرٍ من الأحايين نستمع لعبارات على غِرار :
” أصلاً الناس هذي ما تستحق “
” ليه أتعب نفسي وأنا عارف إن النتيجة سلبية “
نهتم كثيراً بالمحيط الذي نحن واقعون فيه وبه ، ونُسـارع في إصدار الحكم على تلك الفئة وبالتــالي الإحجام عن ترك الأثر الطيب !
وإثر عُجالتنا هذه يُحرم الكثــير مما هُم في حاجةٍ لنا من علمنا الذي نحمله ، متجاهلين بذلك قول الحبيب – صلَّ الله عليه وسلم : ” من سُئل عن علمٍ فكتمه ألجمـه الله بِلجام من نار يوم القيامة ” .
يقول صلى الله عليه وسلم :
” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها ؛ فليغرسها ” .
يقول محمد قطب في أحد المواقع :
من كان في يده فسيلة فليغرسها!
ولا يسأل نفسه: كيف تنمو وحولها الرياح والأعاصير والشر من كل جانب؟
لا يسأل نفسه، فليس ذلك شأنه..
فليدع ذلك لله
ولتطلب نفسه أنه أودعها مكانها الحق، وعهد بها إلى الحق الذي يرعاها ويرعاه.
وقياساً على ذلك ، لنتبع مبدَئي التعامي و التبصــر ؛ التعامي عن النتيجة الفورية وعن مــدى استحقاق الفئة لما سنقُدِم عليه ، والتبصــر على ذواتنا ومــدى قدرتها في إلقاء أكبر كم ممكن من البذور الصالحة في نفوس من حولنا .
فلعلّ أثرنا – فعلاً كان أو قولاً – يترك أثر في نفس أحدهم ويُحدِث تغييراً وبالتالي يُضاف لرصيدنا أجر ومثوبة بأدنــى جُهد ممكن.
وبذلك يُطابق فعلنا قول الحبيب – صل الله عليه وسلم- حين قال : ” لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ” .
قعرُ الكَوب ” المُختصر ” :
لنتبع فلسفة النبات في سير نمــوه ولنترك أثرنا أنَّى انعكستْ ظِلالنا غير مُكترثين بمدى التأثير الذي أحدثناه في اللحظة الآنيــة ، فبعض الأمور لا تظهر آثارها إلا بعد انصرام الســنين وتعاقب القرون .
صور ناطِقـة :
* ملاحظة :
ما دفعني لكتابة هذه الفلــسفة هو رؤيتـي لنباتات صغيرة جــداً قررت أن تنمو بين ثغرات أرضية الجامعة بشكل بــديع وقابلة للتأمل : )
سبحانك ربي ، ولك في خلقك شؤون .
♦
♣
إينـاس




