أبلة إيناس تتحدث . .

15 مايو 2012

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

حين تكونَ معلماً بعد أن كنتَ طالباً لسنين عديدة ، ستتذكر في كل تصرف يُصدره مَن تُعلمهم كباراً كانو أو أطفالاً بأنهم(  أنت ) في الزمن الماضي . ذلك الزمن الذي كنتَ تضحك فيه مع أصدقائك .. تتبادلون القصاصات الورقية فلا يحلو الحديث إلا أثناء بدء المحاضرات .. ولا تُسعفنا ذاكرتنا لتذكر النكات إلا في ذلك الحين فلا نملك بُداً من قولها وعدم تأجيلها . ” على فكرة مو أنا اللي بسوي كدا ههههه حاشا لله ^^ “.

حين تكونَ مُعلماً عليك أن تتصرف بلباقة أكثر وبعفوية أقلّ . فلا يُسمح لك أن تضرب صديقك – مازحاً – على ظهره ! حدث أن فعلتُ ذلك ولمْ ألحظ بأن عينان ترقُبني جيداً فكانت نتيجة رؤية الصغيرة مُعلمتها تفعل ما تُنهيها عن فعله أن بادرت بالقول : معلمة هذا تصرف خاطئ !

حين تكونَ معلماً ستُدرك إدراكاً لم تكن تُدركه من قبل لماذا قيل : قُم للمعلم وفّه التبجيلا  ، كاد المعلم أن يكون رسولا  . ذلك الرسول الذي يتحمل الكثير من أجل إتمام ما عاهد الله أن يُتمّه ، أن يملأ العقول علماً وفهماً بكل ما أتاه الله من قوة وإرادة : ) ستتبدد كل المفاهيم التي كنت تظنها ” مبالغة ” في حق المعلم وستؤمن أكثر بأن التعليم هو النُبل الحقيقي الذي يقدمه المعلم : )

وحين أصبحتُ معلمة شعرتُ وأدركتُ وعلمتُ وتيقّنتُ بكل حركة وسكنة كانت تفعلها معلماتي من أجلي ، كل التعب وكل الجهد .. كل العناء الذي يقبع خلف المحاضرة التدريسية والتي كنت أظنها هي ساعة وفقط وجهلتُ بأن خلف الساعة هذه تحضير مُضن هذا إلى جانب تصحيح الواجبات والتي كنت أظنها هي الأخرى مجرد ” شخابيط ” بالخط الأحمر لكنها نجَت هي الأخرى من سوء ظني فعلمتُ بأن وراء كل ” شخبطة ” حمراء مراجعة وتدقيق و .. مزيداً من الجهد ، فيارب بارك كل من علمني حرفاً ورقماً ، كل من سقى معارفي يوم أن كنت لا أشعر بعظيم تلك النعمة .. يارب أسعدهن وحقق لهن مرادهن واجمعني بهن في فردوسك لأُريهم كيف تلك الطالبة كثيرة الكلام .. أصبحتْ : )

أدركتُ بأن المعلم تتجاوز مهمته التعليم ، يحدثُ كثيراً أن نؤجل تقديم المعلومة لنهذّب سلوكاً ونصصح مساراً : ) وبهذا الخصوص أنصح المربين والمعلمين أن يشاهدوا أحد الفيليمن التاليين أو كلاهما : )

فيلم : The ron clark story

قصة نجاح معلم في تعليم أطفاله الانضباط بعد اكتشافه لطرق جديدة لكيفية كسب قلوبهم ، قام المعلم باكتشاف أطفاله فرداً فرداً فكان يعمل لساعات تتعدى ساعات الدوام فكانت النتيجة أكثر من مُرضية ومهمة تستحق تكبّد كل هذا العناء : )

فيلم : Freedom writers

نجحت المعلمة في تخطيها لكلمات الإحباط المتلقاة ممن سبقوها في تدريس هذا الفصل ، لكنها استعانت بخبرات والدها التعليمية فعلمتْ المداخل الصحيحة لأولئك المراهقين .. وبالتدريج استطاعت تحقيق ما أرادت ، تذكروا قوله صلى الله عليه وسلم : ” لو تعلّقت همة أحدكم بالثريا لنالها ” : )

ولمن لديه أفلام من هذا النوع ، سأكون ممتنة لو شاركني بأسمائها : )

Share

جائعون للحُرية

12 مايو 2012

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تدوينة طارئة ! قد شعرتُ بالخجل فور قراءتي تدوينة المدون المقداد عن الأسرى الفلسطينيين  ، فالإنسان – والمؤمن – من بابٍ أولى إن لم يشعر بأوجاع أمّته وإخوانه المسلمين ، إن لم يُسخّر قلمه لينزف مواساةً لمن اتخذوا من السجون مساكنٍ ومراقد دون أن يكون لهم خيار في ذلك .. الذي لا يشعر ولا يُسخر نفسه لذلك فهو حتماً يعيش في واد غير وادينا !

قد تأخذنا مُلهيات الحياة لأننا في مأمنِ من كل ذلك ، ونتذكر إما بقراءتنا لشيء يؤثّر فينا أو بأي وسيلة كانت شيء يكون بمثابة انسكاب الماء المثلج علينا على حين غفلة ! حينها يُخالجنا شعور بالعُريّ أمام إخواننا وأمام أنفسنا ! فياربّ الأسرى اغفر زلاتنا وتجاوزْ عن قصورنا . .

ما فعلته كلمات المقداد أنها أشعلت فيّ الكثير من المشاعر ، الحزن والغضب هذا إلى جانب الشعور بالتقصير . أتساءل : كيف تمكن الأسرى من احتمال الـ 26 يوم دون أن يتلذذوا بطعام أو ينعموا بشراب ؟ هُناك قلب يحمل في طيّاته إيمان عظيم بالله والذي وعد من يصدقه بأن يكون سمعه وبصره . نحن البعيدون نظن بأنّ حدوث بعض مطالب الأسرى البسيطة مستحيلة ونتمنى أن يكفوا عن الإضراب ، بينما هم تمسكّوا بما آمنوا بأن لو استمروا عليه سيُحدث تغييراً , فقرروا أن يتمسكوا بالعروة الوثقى ولن ينفلت الجبارون مما عقدوا الفلسطينين نواياهم عليه !

أسأل الله أن يثبتهم ويلهمهم الصبر أكثر  ، أن ينصرهم نصر عزيز مُقتدر ، وأن يدحض الفاسقون ويُثلج صدورنا برؤيتهم بأسوء حُلّة ، وأن يؤجر الأسرى أجراً لم يؤجر أحداً قبل مثله إثر تضحياتهم وتحملهم لمكنونات الألم الجسدية والمعنوية وعلى جميع الأصعدة . هؤلاء هم فخر الأمة . . ما يفعلوه هو كخطاب عظيم لا تُلقيه الأفواه بل الأفئدة الممتلئة نُصرة وتمكيناً .الأمور العظيمة تحتاج لتضحيات قد لا يعلم بها جميع البشر ، لكن ستظل الأمة – بعد زمن – ممتنة لما فعله أولئك القلائل والنادرون من البشر .

 

Share

كِخه يا بَابا

4 مايو 2012

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ولأنني ظننته كتاباً ساخراً فقد ضمّنته قائمة الكتب التي أرغبُ باقتنائها ، رغم عدم ميلي لفن الكتابة الساخرة إلا أنني رغبتُ بشدة في أن أقرأه ربما عُنوانه هو ما أغراني لذلك وحثّني عليه . وحين قرأته كانت المفاجأة ! حيثُ أنه كان كل شي عدا أنه لم يكن ساخراً البتّة : )

كتاب كِخّه يابابا لكاتبه : عبد الله المغلوث ، يتحدث الكتاب عن بعض الظواهر الاجتماعية وينقدها بطريقته البسيطة جداً . في أغلب مقالاته يفتتح الحديث بموقف عابر حدث له في زمنٍ ما ثم وبعد عمليات التأمل المُجراة من قِبل عبد الله يأتيك النقد تِباعاً لما قرأت سابقاً . الكتاب خفيف وزناً ومضموناً بيد أن أبعاده متفرعة جداً وليس بخفة وزنه تماماً .

تطرق عبد الله للعديد من الظواهر البديهية عقلاً لكثرة تكرارها لكنك ستجد الألم ينسابُ من بين أطراف الأحرف أو من بينها ! يتألم عبد الله لوجود ظاهرة العُنصرية ” التمرية ” حيثُ قال :

أذكر أنني كنتُ في منزل أحد الأصدقاء في الأحساء قبل عدة شُهور ، وفور وُصولنا قدم المُضيف تمراً سُكرياً من القصيم ، مما أثَار حفيظة أحد الحُضور الذي قام من مِقعده وقال : ” أهذا سكري ؟ ” فأجاب المُضيف بالإيجاب . لم تَرق الإجابة للضيف الساخط الذي قال : ” كيف تقدّم لنا تمر القصيم وأنت ابن الأحساء ، هل سمعتَ أن قصيمياً قدم تمراً أحسائياً في منزله ؟ ” حاولنا أن نتدخل لفضّ الاشتباك ، لكن دون جدوى !

يتجسد ألم عبد الله في السطر التالي مباشرة لهذا النص :”  تخيلوا تمراً يقسمنا ! ” ولكم أن تقيسوا صِغار الأمور على هذه الحادثة . أتذكر يوم أن كنتُ في أحد مراحلي الدراسية كانت جميع صديقاتي ذوات القبائل عداي أنا وأُخرى ، حقيقةً ومنذ ذلك العهد كُنا نجد الكثير من السُخرية على سبيل الدُعابة ، فنبتلعها على مضض ، ولا أدري لمَ هذه الأمور كانت تحدث آنذاك . كما أنني وفي كل مرة أجلسُ فيها بجوار إحداهنّ تُباغتني بسؤالها : ” من وين ترجعين ؟ “حقيقةً لا يأتيني هذا السؤال إلا من ذوات القبائل!

وعن الحديث عن الأصل و ” الفصل ” تحدّث عبد الله أيضاً عن عدم رضا البعض عن كونه ” هندياً ” ! فيما إن نعته أحدهم بأن شكله قد يكون هندياً بينما يرتضي أن يُقال عنه كندياً أو أمريكياً ! وهذا ما حدث مع أحد أصدقاء عبد الله . . أعتقد بأنني بحاجة لتدوينة مُنفصلة للكتابة عن الهند ليس لأنني انتمي إليها ، بل لأنها وببساطة تستحق أن أفعل ذلك من أجلها ، ولأنني من أصل هندي ، أشعر بالفخر   : )

جرّب أن تُصبح سعيداً ، كانت هذه أحد مقالات الكتاب ، والتي مُفاداها الاقتباس التالي :

لم أشعرُ بسعادة منذ زمن طويل كما شعرتُ عندما هاتفتُ والد صديقتي . شعرتُ بسعادة هائلة اجتاحتني فور أن تحدثتُ معه . مُكالمة قصيرة جداً لم تتجاوز الدقيقتين عبّرتُ فيها عن امتناني له ولابنه . أحالت يومي إلى كرنفال بهجة .

ثمّة أشياء صغيرة للغاية بوسعها أن تزرع حقول الفرح في صدرك : )

وفي موطن آخر من الكتاب أشار عبد الله كيف أن الكتابة مصدر للصحة بعد طول اعتلال ، وقدّم لك نصيحة في مقالة : أكتبوا تصحوا :

اُكتب يومياً ثلاث رسائل إلى من تُحب ، أولها بعد الإفطار ، وثانيها بعد الغداء ، وثالثها قبل أن تخلد للنوم ، وسيزول عنك الاكتئاب تدريجياً

وحين تكتب رسالة ما أهم ما في الأمر هو أن تكتبها وتعيشها . رغم مرور أكثر من سنة ونصف على تلك الرسالة التي كتبتها في نهاية العام الدراسي لإحدى أستاذاتي التي امتازت علاقتي بها بالتوتر والخلاف الشديد ، وحين قررتُ إنهاء ذلك بعثتُ لها برسالة مطولة تشملُ الاعتذار والشكر والامتنان ، فكان ردها بأن رسالتي كانت أجمل رسالة شُكر تلقتّها في حياتها كما أنني نجحتُ في إنزال دموعها ، ولا أدري لم شعرتُ بالانتشاء : ) مجرد استحضار ذلك الشعور يُسعدني فكيف إن كان طازجاً ؟ جربوا ذلك ولو لمرة واحدة ، وستدمنون الكتابة بعدها : )

اقتباسات آسرة :

إننا لا نصعدُ السلالم بل نفضّل المصاعد الكهربائية حتى لو كان هدفنا الطابق الثاني . في العمارة المكوّنة من أربعة أدوار التي أسكنها في بريطانيا تعطّل المصعد لمدة أسبوع دون أن يُصلحه أحد . عندما هاتفتُ إدارة العمارة أخبروني أنني الوحيد الذي أبلغ عن العطل . جاء الفني فوراً لإصلاحه . شعرتُ لوهلة أنني أكسلُ شخص في بريطانيا ، فالحياة لم تتعطّل في العمارة لأن المصعد لا يعمل . تعطّلتْ في داخلي فقط . هناك سلالم . هي خيارهم الأول بينما كان المصعد هو خيارنا الأول . نحنُ نبحثُ عن أي شيء يقلنا بسرعة إلى أهدافنا دون أن نستشعر قيمة الصعود خطوة خطوة . إنه شعور عظيم : )

ثمّة مذاق خاص للأشياء التي تأتي متأخّرة . تأملوا الآباء الذين حصلوا على أطفالهم بعد طول انتظار . والمرضى الذين تعافوا بعد ألم مُضن . والمبدعين الذين نالوا النجاح بعد جُهد جهيد . ستجدونهم أكثر امتناناً وسعادة : )

تقييمي للكتاب : 4 / 5

Share

في الحركة بركة

26 أبريل 2012

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

وبعد أن رأتني قُرابة الأربعة عشر ساعة مُستلقية على سريري بين التأوه وبين النوم المتقطع أتنقل ،أجبرتني أختي على أن : أتحرك ! أخبرتنـــــي بأن الاستسلام للألم هو ضعف ولو كان حلاً لكان تحسنت حالتي خلال الساعات المُنصرمة ، ولأن لا شيء من هذا لمْ يحدث أجبرتني أيضاً على أن أخرج من المنزل للنزهة من باب الترويح على النفس وحدث ماكان .
في اليوم التالي هاتفني خالي ليُخبرني بضرورة سعي الإنسان لمتطلبات نفسه التي لها حقّ عليه ، مُستشهداً بحديثـــه بأن الله لم يُــــــــودع للطيور أقواتها في أعشاشها ولكنه وزّعها لهم في أماكنٍ متفرقة وأعطاهم في المقابل المقوّمات التي تساعدهم للبحث عن أرزاقـــــهم . أخبرني أيضاً بمريم رضي الله عنها وكيف أن الله أمرها بأن تقوم بفعل بسيط لتكون ( طبيبة نفسها ) ولم يُنزل الرطب بين كفيها . فكانت المعــــادلة : رُطب مقابل هزّ النخلة .

وذاك السائل الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم يسأله أيّهما أكثر خيرة وصلاحاً فالأول يصلي ويقوم بشتّى أنواع العبادات ، والآخر منشغل بالعمل ففضّل الرسول الذي يعمل على الذي يعبد !  . وقوله أيضاً فداهُ أبي وأمي : اذهبْ فاحتطب . كل تلك الأمور تقودنا إلى ما عُنْوِنت به التدوينة : في الحركة بركة : )

إذا كنت مُتعباً ، مُفِلساً أو ضائِقاً فقُم لفعل شيء حيال ذلك ولا تكتفي برفع يديكَ مُستسلماً لما اعتراك من البلاء . فإنّ الحياة عقيدةٌ وجِهاد . ولو لمْ تجد شيئاً ” تتحرك ” من أجل ما أصابك الله به ، فـ اجعل حركتك في أي شيء آخر حتى لو كانت حركتك هذه بعيدةً كل البعد عن مقصدك ، وانوِ بها قُرب فرج الله : )

اللهم سُق لهم أجمل الأقدار ، واعطهم ياذا العطاء من كل ما يتمنوه الضِّعف ” أُهديها لكل من كان لنا أملاً ذات حديث ، فأدركنا من خلال همساتهم كم أنّ أحزاننا ضئيلة ، وأن كرم الله كبير قريب : )

Share