ليس المجد للقلم !

27 يناير 2012

السلام عليـــــكم ورحمـــة الله وبركاته

في حديث مع صديقتي الشيماء بدأت القصة حين عرضتُ لها الصورة أعلاه شاهدتها في صمت فقلتُ لها كم أن هذه الصورة تروقني حيثُ أجدها بألف معنى كما يقولون دائماً هزّت رأسها إيجاباً ومضت . مرت الأيام لتبعث لي بريداً به هذا المقطع والذي هو عبارة عن قصيدة للمتنبي يُمكنكم سماعه من هُنا وقد كتبت لي بأن : ” شوفي هادا عكس الصورة اللي وريتيني هيا !! ما يهمني من القصيدة هو هذا :

حتى رجعتُ وأقلامي قوائل لي       المجد للسيف ليس المجد للقلم

عكفتُ طويلاً طويلاً طويلاً أسمع  هذا الذي أتتْ إليّ به ، أصابني الأرق ليال طوال .. المجدُ للسيف ليس المجد للقلم هل المجد قاصر على ضربِ العناق ؟ من أجل هذه التساؤلات كانت هذه التدوينة : )

لو عُدنا للتاريخ ، تاريخ إسلامنا لوجدنا أن الرسول عليه أفضلُ الصلاة وأتمّ التسليم قد ابتدئ بالحُســنى فقد استخدم القلم لنشر الإسلام للملوك والأمراء . يقول الطبري في تاريخه :

وقد اختلف تلقي الملوك لهذه الرسائل، فأما هرقل والنجاشي والمقوقس، فتأدبوا وتلطفوا في جوابهم، وأكرم النجاشي والمقوقس رسل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأرسل المقوقس هدايا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم

أعلمُ يقيناً بأن تخمة المعرفة الدينية أصابتنا جميعاً بأن ديننا دين السلام حيثُ أنه الفرق بين السلام والاستسلام هو أن السلام الخلو من الشرور بينما الاستسلام الخنوع والضعف . ديننا يأمرنا أن نكون مُسالمين لا مُستسلمين . أمر الله بالقتال بالسيف في قوله تعالى : ( فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) .

قال ابن القيّم رحمه الله :

إنّما جعل العلم من سبيل الله ، لأن به قوام الإسلام ، كما أن قوامه بالجهاد ، فقوام الدّين بالعلم والجهاد . ولهذا كان الجهاد نوعين :

1. الجهاد باليد والسنان ، وهذا المشارك فيه كثير .

2. الجهاد بالحجّة والبيان وهذا جهاد خاص من اتباع الرسل ، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين . لعظم منفعته وشدة مؤنته وكثرة أعدائه .

وعن القلم :

فهو أول ما خلقه الله ، وله تفرّد في القرآن بسورة تحمل اسمه . أ فيعقل أن يخلق الله شيئاً لا يصنع مجداً ؟ ولا يمحو باطلاً ؟ أن يجعله بين أيدي الملائكة ، ويسخره للأنبياء والرسل ، أن يجعله يكتب أقدار البشــر ، قبل أن يُخلقوا ، أن يرفعها قبل ذلك .. ثم يخلقنا أحياءً بعد ذلك ونتعرف على القلم بطريقة مختلفة . نتعلم من خلاله . ويعلمنا بأن نكتب . ولكن ماذا نكتب ؟ ولم نكتب ؟ هل نكتب من أجل الكتابة أم من أجل محاربة الجهل والضلال وبزوغ العلم والحق والنور والهُدى .

بالقلم نستطيع أن نُحقق مبدأ التدرج في نشر أي شيء نريده سواء كان المقصد عدلاً أو نصراً أو ديناً . أما لو لجأنا للسيف وكان هو أول الوسائل فحتماً سنكون منتمين للإسلام اسماً مبتعدين عنه فعلاً : )

أعتقد جازماً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لو كان بيننا لكان سيفخر بإنجازات كتّابنا الشباب والكبار منا والذين يحاولون فعل شيئاً ما مهما كان صغيراً مهما كان بعيداً كل البعد عن السيف الذي لا غنى عنه .

موجز القول : الاعتماد على القلم وحده ضعف ، والاعتماد على السيف وحده جبروت ! والعدل بينهما هو الإسلام : )


* هذه التدوينة مُهداة مني للصديقة ذات الفكر المُتفرد الشيماء المروعي


  • Share/Bookmark

ما تُحدثه الألوان . .

24 يناير 2012

السلام عليـــــكم ورحمـــة الله وبركاته

فقط لو أطلنا إغماض أعيُننا لمللنا السواد الذي نُشاهده ! الحمدُ لله على نعمة البصر ، على نعمة الألوان التي تفوق جمال ألوان قوس المطر : )


عملي القادم بإذن الله : الرسم على ” التيشيرت ” اقتنيتُ من جرير مجموعة للرسم على التيشيرتات الملونة ؟ لمن له تجربة , أثمة نصائح تفيدني قبل العمل ؟ : )

  • Share/Bookmark

♪ Without name

22 يناير 2012

السلام عليـــــكم ورحمـــة الله وبركاته

تفنــى الأسئلة وتبقى التساؤُلات ، ما هو المجهول ؟ أهو القدر ؟ أهي صحائفنا التي خُطّت بالأقلام التي رُفعت قبل أن تسمَع الأرض صرخاتنا ؟


قيل يوماً بأن المجهول هو ما يُبقيكَ حياً وأعتقدُ جازماً بأنه كذلك . تخيل لو أن أحدهم مُصاباً بمرضاً استعصى الطبّ على أن يشفى منه ، هذا المُصاب سيظل ينتظر فرج الله ، سيرقبُ الأيام التي تُمثّل المجهول بالنسبة إليه ، يرقب أملاً تلو الأمل ، قد يحدثُ الأمل وقد لا يحدث إلا أن المجهول يُورث الأمل دائماً وإن لم يكن دائماً فهو في أغلب الأحيان كذلك . فنحن نقول إن لم تتيسر معك اليوم فغداً ستُفرج وإن لم يكن غداً فبعد الغد : )

وقد يكون المجهول أمراً مخيفاً سلبياً إذا كان الناظر إليه يرقبُ شيئاً ذا أهمية عُظمى ولا يُملك بُداً من أن يُمزق هذا المجهول ليحلّ محله المعلوم . يُمكننا القول بأن المجهول سلاح ذو حدين . قد يكون أمراً جيداً في بعض الأحوال وقد يكون أمراً يحتاج لمزيد من الصبر الذي يؤهلنا لأن نؤمن بالقضاء والقدر .. ذلك القدر الذي قُدّر له أن يجيء متأخر ليس كما رغبنا !

كتاب مالوش اسم وفيلم Unknown وجدتُ فيهم الكثير من الغموض والإثارة الهادئة التي تجعلك تشعر بالكثير من الأشياء في آن واحد وأنت في مكانك . حين قرأت كتاب مالوش اسم لكاتبه أحمد العسيلي والذي قرر أن يكتب الكتاب باللهجة المصرية العامية القميلة قدن ياقممماعة فيكوو ايييه ^^ حقيقة شعرتُ بأني أجلسُ في قهوة تقع على قارعة الطريق تماماً كالتي أُشاهدها في أفلامهم ، كما تخيلتُ من خلال قراءتي أنني استمع لمصرييان يتحدثان في الطاولة المجاورة وأنا أُنادي على الأُسطى لأطلب الكوب الثالث والعشرون لاستمع ! الكتاب بسيط في سرده ، عميق في أفكاره ، و هنا شيء مما قاله :

فلسفة الصبر عند العسيلي :

لو جَتْ المُصيبة اُصبر عليها .. اُصبر عليها بإنّك تعيشها ، وتشربها وتشبع منها .. اُصبر عليها بس اُوعى تستنّاها تخلص ! اُصبر عليها عشان بتحبّها زي ما المفروض تحبّ نفسك . مُصيبتك زي فرْحك .. مُصيبتك منّك .. بتاعتك ! ما تستنّاهاش تخلص ! ولا هيّ ولا غيرها ! ما تستنّاش حاجة ، اللي تقدر تغيّره غيرّه ، بس اللي ما تقدرش تغيره .. ( عيشه )
الصبر مش مفتاح الفرج !  الصبر مفتاح البني آدم : )

كيف تكون متوازناً ؟ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، عليك بهذه الـ ” خناقة ” ! :

” اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا ” ازاي تعمل كده لـ نفسك ؟ تنكّد عليها ؟ تضايقها ؟ ما تسمعش كلامها ؟ على الأقل مش طوال الوقت . إوعى تدّيها حاجة على طول . كل ما تعوز حاجة ، أي حاجة .. اتخانق معاها الأول ، تقوّلك عشرة قولّها اتنين ، تقولّك اتنين قولّها نُصّ !  ويا انت تكسب ، يا انت تخسر .

تطرق العسيلي عن تخلي كل فرد عن مسئولياته بقوله : في زمننا لم يكن الأمر هكذا ! وكأنه لم يشارك في فعل الخطيئة ! تقطّر العسيلي أسى على الجيل الصاعد من الأطفال والشباب ، من سيبنيهم ؟ إذا كان الكبار بهذا الحال ؟

مافيش حاجة بتحصل لوحدها كده ، دايماً في حدّ مسئول ، وتحمّل المسئولية فضيلة زي الاعتراف بالخطأ بالضبط . أرجوكو ياسادة ياكبار بطّلوا تُلقوا بالتّهم على المجهول وعلى الضحايا وفكّروا تعملوا ايه عشان تساعدوا في اصلاح ما أفسدتموه ، مش ما أفسده الدهر ! ولا ما أفسد نفسه بنفسه . الأطفال والشباب زي الزرع ، حد بيزرعهم ويكبّرهم ويخلّي باله منهم ، ويبقى مسئول عن جودة ما ينتجه من محصول ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر . ما تروّحش بقى للقطن  اللي احنا زارعينه وتقولّه انت وحش وانت كُخّة يا قطن وانت ما تجيش حاجة في القطن بتاع زمان يا قطن !!

شعرتُ بأنها تُشبه مقطوعة لبتهوفن :

المحنة جُزء من البني آدم من غيرها  مابيصرش ، كل ما طُلب من البني آدم إنه يواجهه من صعاب ماكنش البني آدم مٍشي خُطوة لقدام . من غير ألم مش حتتعلم . . ومن غير أزمات قويّة تقطم الوسط الكبير وتكسر الظهر حنبقى ضعاف ، بقينا ضعاف !

وعند حديثه عن عُمر الإنسان الروحي يقول فيه :

الدليل على ان روحك بتكبر فعلاً هو ان مفاهيمك تتغير . مش مبادئك ، مفاهيمك . الشخص اللي روحه بتكبر ده بيتعلم ، ومادام بيتعلم لازم لازم لازم ما يفضلش يشوف الحاجات من نفس وجهة النظر ، لأنك مستحيل تبقى فاهم كل حاجة من الأول كده ( ممكن تبقى فاكر نفسك فاهم ، أغلب الناس للأسف فاكرين نفسهم فاهمين كل حاجة ) لازم يبقى فيه حاجات انت مش فاهمها ولازم تعرف همّ إيه ولازم تتلخبط ولازم تحتار .

آخر ما اختتمُ به اقتباس جميل وهو اهداء مني لكل من يقرأني دائماً : )

مابنساشْ أبداً أيّ كلمة حلوة حدّ يقولهالي عن شُغلي . . بيحفُروا في قلبي وذاكرتي حفر . أعتقد إنهم الزاد الحقيقي اللّي بيخليني أقدر أعمل اللي أنا بعمله . . وعلى ذلك بشكرهم : )


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيلم Unknown للممثل الذي أتقن دوره فكان فوقَ الاتقان !  Liam Neeson ومُوجز القصة هي أنّ :

رجل يستيقظ من غيبوبة ، ليكتشف أن شخصاً ما قد أخذ  هويته ، وبأنه أصبح مجهول ، حتى زوجته تُنكره !  تدور أحداث الفيلم ويُحاول الدكتور مارتن تأكيد هوية ذاته من هو ، من يكون ومن أين أتى ؟

جعلني الفيلم أشعر بأنهم استعاروا عيناي يحركانها كيفما شاؤوا بحق الفيلم ممتع وأحداثه مُختارة بعناية ، في كل حدث يجعلك تُحاط بأرطال من علامات الاستفهام وعلامات التعجب والكثير من الأسئلة ؟ ستجد بأنك كالطفل الذي يسأل يسأل ولا يجد من يجيب عليه إلا إذا أكملت بصمت واندهاش شديدين . .


* تنبيه : المشاهد ” غير الصحية ” تجاوزها رجاء ، اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد


  • Share/Bookmark

حكاية : ” شويّة ارهاق ” !

21 يناير 2012

السلام عليـــــكم ورحمـــة الله وبركاته

بدأ الأمرُ وكأنه شيئاً / حدثاً عادياً ، صُداع يُداهمها فيُربك ما كانتْ تفعله ، تتشتتْ فلا تدري ما تصنع ؟ تتخبط قليلاً ، تتألم قليلاً ، كل شيء في بداية الأمر كان قليلاً ويا ليته استمر على ما كان ! تنام قليلاً استجابة لنصائح أهلها بأنه ” شويّة ارهاق ” ، تستيقظ وتشعرُ بداخلها بأن بذور الألم قد نامت بداخلها وبأنها ستفيقُ في حين ما .. وذلك الحين قريب .. قريبٌ جداً لكنّ أصواتهم تُقاطع تفكيرها : ” كيف راسك ؟ ”

تنسى صديقتنا هذه صُداعها هذا وتأخذها دوامة الحياة فتعمل وتُنجز ، تلهو وتسعد تضحك تعيش بسعادة ، إلا أن هذا الأخير لم يُنهي ما ابتدأه فقرر أن يكون واضحاً معها فأصبح يزورها في فترات متقاربة جداً حتى أصبحتْ زياراته ثقيلة ، بئيسة .. تعيسة أكثر من كونها سيئة يا قوم ! عُرفت هذه الصديقة بـ ذات الصداع ! لكثرة نوبات الصداع التي تَجتاحها ، حتى ساء حالها ، وأصبحتْ في الأشهر الأخيرة دُمية للأطباء الذين يختبرون مهاراتهم الطبية عليها ! فالأوّل يُحلل ويقول ” دلع بنات ” والآخر يعلل بأنه ” نقص حديد ” وهو ما يسبب كل هذه النوبات ! الأمر الذي جعلها تعيش بأن هناك أمل للشفـاء ! تمسكتْ بالحديد حتى أوشكت أن تقضمْ قطع الحديد قضماً على ألا يُعاودها الألم بتاتاً !

حدث أن اقترح أحدهم بأن يذهب بها إلى طبيب المخ والأعصاب للاطمئنان أكثر ، كان هَذا الاقتراح على مرأى ومسمع من طبيب الطوارئ الأمر الذي أثار حنقه وجعله يردف قائلاً  : ” في ايه ما تصلي ع النبي ، متشوف البت سليمة وزي الفل مشاء الله بس شوية ارهاق ! “.

ومع تكرار ذهابها للطوارئ لأكثر من ثلاث مرات متتاليات تعيّن عليها الذهاب لطبيب المخ والأعصاب ليكون الفيصل في الأمر العُضال وكان ماكان . ذهبت صديقتنا ذات الصُداع برفقة والدتها ابتدأت جلستها مع الطبيب باستمارة مطوّلة جداً من الأسئلة :

اشرحي لي الصداع ؟ هل تزعجك الأضواء ؟ الأصوات ؟ في أي منطقة يتركز الألم ؟ هل يريحك النوم ؟ هل تُريحك المسكنات ؟ .. الخ تفاوتت اجابات صديقتنا بين أمل الطبيب وبين خيبات أمله فما كان منه إلا أن أخبرها بأن ما لديها واضح للعيان جداً : تُعانين من الشقيقة !

لم يُحزن تلك الفتاة ذات الصُداع إلا منظر والدتها التي طلبت أشعة وفحصاً كاملاً تأكيداً على ما قاله الطبيب ، تودّ بذلك تكذيباً لما سمعته ، أخبرها بأنه في حالة الشقيقة تسلم الأشعة كما يسلم تَخطيط المخ ويبقى الألم هو الألم . . .


انتهتْ الحكاية ولم ينتهي ألم صديقتكم التي نسيت أن أخبركم بأنها أنا والحمد لله على كل حال : )

العبرة :

تحققوا فيما يقوله لكم الأطباء ، اسعوا لصحتكم بأنفسكم ، فالأطباء ليسوا بملائكة وكلامهم ليس هو عين الصواب ، طالب بحقوقك ، وناقش ما اُستصعب عليك قبل أن تكبر علّتك ، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين : )

زاوية ،

لك الحمدُ مهما استطال البلاء


  • Share/Bookmark