♪ ♫
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثمة تصورات قابعة في عقولنا ، لا يتضح صحيحها من سقيمها إلا حين تخضع للتجربة . وكلما كانت التجربة التي نمرّ بها عاتية ، تُبيد كل الجمال من حولنا ، كلما تأكدنا من الأشياء المُستودعة بداخلنا . لا أدري إن كان بالوُسع سرد كل الأشياء السيئة التي قد يتعرض لها المرء ؟ الأشياء الكثيرة المتناثرة المختلفة التي حين تقفُ أقدارنا على أحدها نُسارع بقول بأن هذا الأمر هو أسوأ ما قد مرّ علينا حتى الآن ! وإذا ما مضتْ الأيام ، ومررنا بأمر آخر ، ننسى ما سبق ونُجزم هذه المرة بأنها الصائبة والأكثر سوءاً في العالم ! ثم تأتينا الثالثة ماحيةً إثباتنا الماضي ! تتوالى الأيام ولا نكد نستقرّ أو نثبتُ على أسوأ ما قد يمرّ به المرء . حسناً أعتقدُ بأن فكرة الكتابة عن : بعض الأشياء السيئة التي يمرّ بها المرء أفضل من الكتابة عمّا عُنونت به هذه التدوينة !
من الأشياء السيئة – جداً – أن تكون خارج الدائرة بعد أن كنتَ النقطة الأخيرة المتممة حتى تكون دائرة ! أو بشكل – أسوأ – أن نكون معك خارج الدائرة ! السوء الذي نشعرُ به يزداد كلما زاد عدد الأشخاص المتورطون الذين يتعيّنُ عليهم الخُروج عن دائرة العُمر ، التي كثيراً ما احتضنتهم . تلك الدائرة التي كانت تُشعرك بالأمان ، تُحيطك من كل حدبٍ وصوب ، ها هي تُغادرك أيها الإنسان – أو أنك تُغادرها ! إنك توليها ظهرك أو أنها من أولتكَ ظهرها ، وتلاشت .
من الأشياء السيئة – جداً – أن يكون سوءك لا تُغريه كلمات الأصدقاء ولا تفتنهُ الأيدي الحانية ! أن يكون سوءك من الصِنف الذي ينبغي عليه أن يواجه ” الدائرة ” والتي ما عدتَ تعرفها . وأن تعيش تغيّر طقوسها ، حتى تتعايش معها أو تتجاوزها وتمضي في حياتكَ كسابق عهدك بصورة أجمل أو أسوأ ، لا يهمّ ، ما يعنيني هو أن تمضي أيها الإنسان ، وألاّ تتوقف عند هذه الدائرة ! رغم أنها تعنيني كثيراً !
من الأشياء السيئة – جداً – أن ينعكس سوءك على نظرات عينك ، ابتسامة محيّاك ، نزفُ قلمك وانحناءة ظهرك ! أن تكون مضطراً لاختلاق مبرراً في كل مرة يسألك فيها أحد المارة عن الخطب ؟ عن الشيء الذي يجهله وتعلمه ؟ أن تبرر لنفسك لمَ تضحكُ معهم ، وتُكفكف الدمع منفرداً ، أن تُظهر البسمة أمامهم ، وتُضمر الحزن عنهم .
من الأشياء السيئة – جداً جداً جداً – أن نفترق . أن يأخذ كلّ منّا طريقه ، أتعلم ذلك النوع من الفراق الذي يجرّ معه التيه وأشياء لا أدري كيف أسمّيها ؟ لكنه فراق يفوق ألماً فراق الأصدقاء أو من تحب ، أو حتى فراقك بوفاة قريب لك ! ذلك الفراق الذي يجعلك في مفرق في حياتك ، أن يكون لديك منزلين ، وسريرين ، ومن كل شيء اثنين ؟ أن تكون لديك حياتين مختلفتين ، روتينين تعيشهما في آن واحد ، لكن ماعاد بمقدوركَ أن تجمع بينهما بعد أن شاء الله وقدّر ذلك في كتابه . إنك أيها الإنسان مخيّر بين أمرين : إما الصبرُ و الرضا أو الضجر . فاختر يا هذا ما أنت أهلٌ له ، والحمدُ لله على ماسر من أمرنا وما ساء .
