♪ ♫
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنتُ قد قرأتُ في كتاب كيف تتحدث فيُصغي الصغار إليك وتُصغي إليهم عندما يتحدّثون ؟ بأن التخيل قد يحل العديد من المشاكل التي قد لا يُجدي المنطق معها نفعاً وقد أوردتْ المؤلفتان فيه مثال بأن طفلاً طلب من أمه كعكاً ، ولم يكن متوفر آنذاك ما رغب فيه ، فكل ما قامت به الأم هو إعطاء طفلها فُرصة ليحصل على ما يريد ولو بالتخيل ، سألته ما الطعم الذي يحبه ؟ وكيف هو شكل الكعك ؟ انتهى الأمر بالصبي بأن رضي بالواقع ولم يُبد ردّات فعل غير مقبولة .
جرّبتُ هذه الطريقة مع إحدى أطفالي ، حين بدأت hلدموع بالانهمار على وجنتيها جرّاء اشتياقها لأمها ! لم أفعل ما أفعله دائماً معها بأن أتحدث بالمنطق ، بل لجأنا لطريقة أخرى أكثر متعة ! قلتُ لها : ” تبغي ماما دحين صح ؟ ” هزت رأسها بالإيجاب ، ثم مثلتُ وكأني أُمسك بسماعة الهاتف وأحادث والدتها عبر الفضاء ، غيرتُ نبرة صوتي وأجريتُ حوار بيني وبين والدتها التي أخبرَتها بأنها ستأتي في الحال ، العجيب بأن الصغيرة أصبحت تضحك بصوت عالٍ ! وفي اليوم التالي في الوقت الذي تشتاق فيه لوالدتها جاءتني ضاحكة تقول : معلمة أبغا ماما فعلمتُ بأنها تود أن نلعب ذلك مرة أخرى : )
أذكر بأني قرأت في كتاب ما بأننا نحنُ الكبار نستخدم الخيال للهروب من الواقع ، وللتخفيف من وطأة ما نشعر به أو نعيشه ، بينما الصغار يستخدمون خيالاتهم لنموهم ولاستمتاعهم في الحياة : )
أمر آخر أسعدني وأربكني حقيقة ، حضرتْ إحدى أطفالي التي درستها العام الماضي وأصبحتْ الآن في فصلٍ آخر لغرفة المعلمات ، برفقة والدتها ، استأذنت والدتها مني الدخول فثمة أمر تود الصغيرة اخباري به ، أجلستُها بجانبي ، قالت بعد طويل صمت : ” أحبك من تحت الأرض وحتى الفضاء ” ضحكت أمها وقمتُ باحتضانها ، أخبرتها بأني أحبها كثيراً ولم أفكر في صياغة جميلة كما فكرت هي لأرد عليها، أعجبتني والدتها التي أثنتْ على ابنتها فقالت :” صح يا معلمة حلو الواحد يقول للناس اللي يحبهم إنو يحبهم؟ ” : )
