الرئيسية بلاكْ بيري سَادة !حين تكون المأدبَة مُؤدِّبة !

حين تكون المأدبَة مُؤدِّبة !

بواسطة إيناس مليباري

السّــلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يروي الأستاذ عادل أبو شنب في كتابه شوام ظرفاء حكاية المأدبة التي أقامها المفوض السامي الفرنسي أيام الاحتلال ، ودعا إليها بعض وجهاء دمشق ومشايخها . وكان من المدعُوين شيخ بلحية بيضاء وعمامة بيضاء ، رآه المفوض السامي يأكل بيديه ولا يستخدم الشوكة والسكين ! فامتعض إلاّ أنه كظم غيضه ، ثم سأله عبر تُرجمان :

– لماذا لا تأكل مثلنا ياشيخ ؟

– وهل تراني آكلُ بأنفي ؟!

– أقصد : لماذا لا تستخدم الشوكة والسكين ؟

– أنا واثق من نظافة يدي ، فهل أنت واثق من نظافة سكينك وشوكتك ؟!!

أفحم الجواب المفوض السامي فأسكته ، لكنّه بيّت أن ينتقم من الشيخ بسبب جوابه ” الفظّ ” في نظره ! . كانت تجلسُ زوجة المفوض السامي إلى يمينه وابنته إلى يساره ، وبعد قليل طلب المفوض السامي شراباً مسكراً متحدّياً الشيخ وتقاليد البلاد ، خاصة في مأدبة يحضرها رجال دين ، فصبّ من الشراب لنفسه وزوجته وابنته ، وراح يشرب على نحوٍ يستفز الشيخ ، وهنا قال له :


– اسمع شيخي ، أنتَ تُحب العنب وتأكله ، أليس كذلك ؟

– نعم .

– حسناً هذا الشرابُ من العنب ، فلماذا تأكلُ العنب ولا تقربُ الشراب ؟!!

وشخصتْ أنظار المدعوين جميعاً إلى الشيخ ، لكنّه ظل على ابتسامته التي لا تُفارق شفتيه وقال موجهاً الكلام للمفوض السامي :

– هذه زوجتكَ وهذه ابنتكَ ، وهذه  من هذه ، فلماذا أُحلّتْ لك تلك وحُرّمت عليك هذه ؟!!

.. ويقال بأن المفوض السامي الفرنسي أمر بعد ذلك مباشرة برفع الشراب عن المائدة في الحال !!

You may also like

اترك تعليقا