عن المشاعر البائسة!

حسنًا، لا حديث هُنا عن المشاعر الجميلة، إذا كنت تشعر أنَّك بمزاجٍ جيد، ربما هذه التدوينة لا تناسبك! ولا بأس أن تُكملها، على كل حال!

أكثر ما قد يُصيب أحدنا بالسوء، ليس حدوث الأقدار السيئة، بقدر ما نشعر به بالسوء أو باليأس، أو الاحباط، أن تفقد شيئًا عزيزًا تحبه، لا بأس به، إذا كنتَ في حالة إيمانية جيَّدة، لكنّ البؤس كله فيما لو كان قلبك خاليًا مما قد يُعينك على تجاوزِ المأساة بسلام!

ماذا أودّ أن أقول؟ مشاكلنا في الحقيقة فيما نشعر، لا فيما يحدث من حولنا! قد يشترك اثنان فيما حدث لهما، لكنهما يختلفان في الشعور، وشتَّان بينهما، رغم تطابق الحدث، أحدهما استجاب للحدث، وتاه في زِحام بؤس الشعور، الآخر وهو ما أرغبُ في الحديث عنه، وهو أنه انزلق لبؤس الشعور، كما صاحبه، لكنه تدارك وضعه على الفور، عالج البؤس وأصلح ما يُمكن إصلاحه، هو يعلم بأنَّه بؤس وسيمرٌّ، لكنه أدرك أنَّ البؤس من الممكن أن يعود بصورةٍ أخرى للحدثِ نفسه، فكَّر في نطاق قدراته واستطاعته، ما الذي يُمكن فعله للموقف، حتى يُزيح بؤسه بسلام؟

ثِق دائمًا، بأنه مامن شعور بائس تشعر به حيال أمر ما، إلا ويُمكنك الله من فعل شيء، وأعني بكلمةِ شيء بأي شيء قد لا تُعره انتباهًا لكنه قد يُعينك على إزاحة البؤس. ماذا يعني أن تتذمَّر في كل مرَّة يحدث لك فيها أمر اعتدتَ أن يحدث في موسمٍ مُعين؟ في وقتٍ مُعين؟ تكرار المواقف المزعجة، للشخص بعينه، تحدث له خصيصًا أو يكون شاهدًا عليها، لا يأتي عبثًا إنما هو اختيار الله له تحديدًا؛ لأسبابٍ كثيرة، من بينها أنَّه أودع فيك ما يمكنك فعله لهذه الأمَّة. الأمَّة التي نشعر بأننا جزء منها ولا نعي بأن مساهماتنا الصغيرة في منازلنا، مع إخوتنا، على أجهزتنا، وسط تغريداتنا، في أعمالنا ووظائفنا، أننا ننصر الأمَّة. يشعر بما أكتب، من فتَّت كلمة النصر كما أفعلُ أنا، ليشعر في كل أمر يقوم به، أنَّه جزء من منظومة هذا الكون، وله دور مهم لن يقوم به غيره، ما لم يقم به هو أولًا.  لتكون نهايتك، حيثُ انتهيتَ، بداية مَن بعدك.

ماذا يُزعجني؟ في الحقيقة أمور كثيرة تزعجني، ولأول وهلة، أشعر بأنَّ قلبي يغلي مما يحدث أمامي ولا أملك من زِمام الأمر شيئًا، تتكرر الموقف، تنقعدُ جلسات وحوارات بين الفَينة والأخرى، يسخَّر الله في طريقنا من يفتح لنا آفاقًا بالتفكير (ماذا تفعل لو؟ … ) أعود لنفسي، أفكِّر بطريقة أخرى، ماذا أفعل حيال ما أشعر به؟ أعلمُ أن “الفضفضة” ليستْ هي كل ما ملَّكنا الله إياه! لذلك أعود لأفكِّر مرة ثالثة، انسحب؟ أعلمُ يقينًا أنَّ المؤمن القوي خير عند الله من الضعيف، الانسحاب من الموقف، المكان لا يعني الضعف، لكن ثمَّة خيارات متاحة، قد تكون طُرقها غير معبَّدة؛ لذلك طُرقات خير كثيرة فارغة من المارِّين.. الناس وأنا منهم، تخشى الاقبال على ما لا تعلم نهايته، تخشى الخوض في الأمور التي لم يخضها أحد قبلها. 

جرِّب أن تُبادر ، أن تطرح فكرة، ولا يكفي أن تطرحها، تبنَّاها، أو رشِّح من تجد فيه المؤهلَّات المُناسبة للمشروع، واشرِف على اتمامها، حتى النهاية، طريق طويل ربَّما؟ لكنك لن تشعر بجمال ما سخرك الله له، إلا حينما لا يعود ذلك البؤس المقيت ليس لك فقط، بل لكل من حولك! 

أكتب هذه الكلمات وفي خاطري الكثير من الأشخاص الذين حوَّلوا مشاعرهم البائسة، لمشاريع وخطط جميلة، لبادرات ومواقف لا يسع للمكان ذكرها وإيفائها حقها. 

كُن واحدًا من أولئك الذين يصنعون التغيير، جعلنا الله مفاتيحًا للخير، مغاليقًا للشرّ.

 

 

Share

تعليق واحد على “عن المشاعر البائسة!”

  1. نجود علق:

    أحد مشاكلنا الحقيقية تكمن في تعريف المؤمن القوي!
    بارك الله فيك.

أضف تعليقاً