صديق مُتورط ، عائد للحياة !

♪ 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيطان

ولأنّه يقضي يومه مُنشغلاً بين الناس ، لم يشعر يومًا ولا لحظة بأنه معه ، يُرافقه ، بل تعدت تتبّعاته أوقات صحوه لتصل لأوقات نومه أيضاً ، كل ذلك وصديقنا لا يدري من الأمر شيئاً ؛ لأنه مُنشغل جدًا !

ذات يوم مكتظ بالعمل ، حدّثه صديق آخر عن أمر بات يؤرقه ، سأله صديقنا : ما الخطب يا صاح ؟ أجابه : الشيطان ! ومضى .. عاد صديقنا من يومه المكتظ بالعمل ، آوى لفراشه ، حاول أن يفصل رأسه عن جسده ، حينما لم يستطع فعلها ! جعل ثلاث أرباع عقله يُكمل عملية الطحن اليومية المُعتادة ، أما الرُبع المُتبقي ، فكان كطفل في سنته الثانية يقف على قدم واحدة ، على وشكِ أن يقع !  وكل من حوله يدعو يارب سلّم يارب سلّم ..

لماذا أخبرني صديقي دون غيري بالشيطان ؟ أنا كثير الإنشغال ؟ أنا البعيد كُل البعد عن التفكير بالإصلاح ؟ حسناً لماذا أفكّر الآن ! لأفكر ما الذي عليّ إنجازه للغدّ ؟ .. يُحاول صديقنا طيّ الأمر لكن شيئاً في قلبه قد اشتعل ، ويأبى أن ينطفئ .

بينما يتقلب في فراشه في مُحاولة إطفاء الرُبع الأخير من عقله لأن يُكمل دائرة الطحن المُعتادة ، تصله رسالة الهاتف النصية من إحدى الخدمات المشترك بها ، يُسرع في فتحها ، مُحاولاً التهرب من الأفكار التي لم تسبق أن تطرأ عليه ، يقرأ :

 (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ) – النساء 60

انتفض صديقنا ، سقط هاتفه من يده ، ارتفع صدره وانخفض ، هدأ ، ثم كأنه فطن للأمر ! ثمة رسالة من الله له ، ستصله رسالة الله حتماً ولا ريب! يسمع صديقنا عن الشيطان كثيراً ، يقرأ القرآن ، يصيب أحيان ويخطئ كثيراً ، لكن مشكلته التي لا يدري أنها مشكلة أنه لا يدري أنه قد وقع حين يقع ؛ ذلك لأنه لم يتعرف على مداخل الشيطان ! على مكرِه ! وتلك ربما مشكلة الخوف بشكلٍ عام ، حين نخاف من أمرٍ ما ، نبتعد عنه برمته ، فيكسونا الجهل ، فنقع فيما نخشاه ، دون أن ندري ، يرانا الناس واقعين به ، منهم من ينصحون ومنهم من يُحجمون ظانين بأننا بالذنب عالمون !

وبعيداً عن قصة صديقنا ، لتقريب فكرة العواقب الوخيمة غير المقصودة للناس إثر خوفهم من الأشياء  ، حدثتني صديقتي بأنها وصديقاتها كنّ يرتدنَ مكان للموسيقى النسائية علماً بأنهن لا تسمعن الموسيقى ، وعندما سألتها لماذا كنّ يفعلنَ ذلك ؟ أخبرتني : وكيف كنا سنعرف الفرق بين الموسيقى والمؤثرات الصوتية إذا لم نسمعها بأنفسنا في بداية الأمر ؟ وقِس على ذلك بقية الأمور ..

نعود لصديقنا الذي فتح الله عليه ، تناول هاتفه ، قرأ الآية مرة أخرى ، (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا )  ، شعر بأن عيناه بداخل أوردته بداخل قلبه ، يرى كيف أن أوردته تضخ الدم بشدة بداخله ، يؤلمه هذا الضخّ الآن ، لكن كلّ هذا لا يهمّه الآن ! ما يعنيه الآن هو شعوره بأن الآية قد أُنزلت عليه ! لقد أضلنّي الشيطان .. لم يكتفِ بضلالي فقط ، لقد أضلّني ضلالاَ بعيداً .. ربّاه ! أمسك الجزء الأيسر من صدره حتى يهدأ هذا النبض ، أغمض عينه وهو يُتمتم بصوت لا يسمعه إلا ربّ هذا القلب ، يارب ، يارب . . .

الله أكبر ، الله أكبر ، أذان الفجر  .. انتهت الصلاة ، والطاحونة التي لم تتوقف في عقله لم تجعله يقل أذكاره منذ مدة طويلة – كما يدّعي – لكنه اليوم ، قرر أن يبدأها ، ” … أعوذ بك من شرّ نفسي ، وشرّ الشيطان وشركه ،وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجرّه إلى مُسلم ” الشيطان مرة ثالثة ! يارب رحمتك ! إنه يأتينا من حيث لا نحتسب له طريقاً ..خشي صديقنا على نفسه ،خشي أنه رغم انشغاله أنه يراقبه ،يرافقه !

فتح صديقنا الخائف ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، فوجد لفظ الشيطان بتصاريفه المختلفة موجود في القرآن الكريم في 88 موضع ! اشتدّ خوفه ! تذكر الآية : ( وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) – الحديد 14

يفتن الإنسان نفسه بنفسه دون أن يشعر بذلك ، وذلك ما يُخيف ! كلّ ذنب لا نشعر أنه ذنب ، نؤثم عليه ، نُقبِّح به صحائِفنا ، نكون نحنُ السبب فيه دون أن نشعر بذلك ، لكننا في الأرض ، نضحك مع الأهل والأصدقاء ، نشرب ونأكل ، ننسى أننا فتنا أنفسنا ، وربما فتنا أصدقاءنا، اعتدنا ممارسة فتنة النفس ، واغواء فتنة الغير ! والمنتصر هو : الشيطان ! لا بارك الله مسعاه !

جلس صديقنا القرفصاء ، لا يدري إلى أي شيء ينظر ، لكنه راح يسترجع أمور كثيرة حصلت له مؤخراً ، وربما قبل مؤخراً بقليل ، تذكر مراحل عسيرة في حياته كانت بدايتها ” زلة ” أو بلفظِ آخر استجابة من الشيطان ، كلّ شيء يبدأ بخطوة . الشيطان في اغواءه ذكي ، يأتي للتقي من مداخل تختلف عن مداخل  الشخص المُنفتح . الثمان والثمانون موضعاً في القرآن لو تتبعناها لعرفنا ماهيته ، ما غرضه ، لماذا يوقع بنا ؟ ولعرفنا رغم كل ما يفعله ، ورغم كل ما فعله ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) – النساء 76 

أمسك صديقنا هاتفه ، حذف أشياء كثيرة يعلم أنها مسلك للشيطان ، وفي طريقه للعمل دعا : مولاي اجعل لساني رطباً بذكرك ، واكفني والمسلمين همزات الشياطين . . 

زاوية ؛ 

عودة للحياة 

Share

الوسوم: , , ,

تعليقان 2 على “صديق مُتورط ، عائد للحياة !”

  1. لؤلؤة علق:

    لا فض فوك ايناس.. اللهم احفظنا والمسلمين أجمعين من همزات الشياطين

  2. إيناس مليباري علق:

    آمين ٠٠
    وجميع المُسلمين ، ياربّ العالمين ٠٠

أضف تعليقاً