أرشيف تصنيف ‘حياة متأخرة جديدة‘

ولا تَهنوا ولا تَحزنوا

27 يوليو 2018

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المطلوب منك تجاه ما ستقرأ الآن، أن تتخيَّل فقط، تتخيل لو أنَّ الله قدّر لك أن تكن بهذا الموقف، فما أنت فاعل؟ 

هب أنك تستعدّ لمناسبة عظيمة الشأن لك، جمعت جموعك، جهَّزت كل شيء تقريبًا، قسَّمت المهام، ثم بدا كل شيء أنه على ما يرام لو حافظ كل واحد على ما أعطيته من مهام ومسؤوليات. جاءت الأقدار لتخبرك أن الدنيا لا تصفو لأحد، خيّب بعض من أوكلتهم مهمة عظيمة لانجاح مناسبتك هذه، ظنّك فيهم، فغادروا قبل أن تنتهي مناسبتك! مجرد حدوث الفوضى وسط انتظام كل شيء هو فشل لمناسبتك! غادروك الضيوف، وأنت غير راض عن ذلك الصنيع! ماذا سيكون شعورك؟ سيكون قلبك شغوفًا منتظرًا لأقرب فرصة لقاء بأولئك القوم؛ لتصحح نظرتهم عنك! لأن ما حدث ليس من المفترض أن يحدث، لكنه بمشيئة الله حدث! ستبقى منتظرًا لفرصة تعديل النظرة، مهما كلّفك الأمر.

ماذا لو رزقك الله الفرصة في فجر اليوم التالي؟ أنت منتظر لهذه الفرصة، لكن ليس بهذه السرعة! لا زال التعب يغذي جسدك، لست وحدك لكن جمعك الذي كان بالأمس، مُنهك مما لاقاه في ذلك المكان. 

من المؤكد أنك ستكن في حيرةً من أمرك، فما تمنيته جاءك على طبق من ذهب، وما سيرددك للخروج هو ” سوء التوقيت” بوصفنا نحن الذين لا نُحسن تفسير أقدار الله، من المؤكد أنك لن توافق مباشرة للقاء ضيوفك وقواك لا زالت راقدة! لكن هذا لم يحدث مع الرسول، صلى الله عليه السلام! الآن، انتفض من خيالك، وقُم!

لما هُزِم المسلمين في غزوة أحد، لم يكن هذا ليُرضي قائدهم وحبيبهم، أخطأ البعض، فعمّ المصاب جميع القوم! حتى في لحظة الهزيمة العسكرية، كان الحُزن ممنوع! فقال لهم الله جلّ شأنه: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران|١٣٩. 

ما من شيء يأكلك من الداخل، يُحطِّم أجمل ما فيك وأنقاه، مثلما تفعل تلك الهزيمة النفسية في داخلك، تجعلك تتنازل، تتخلى عن موقعك في هذه الحياة، ظانًا أن غيرك بإمكانه سدّ ثغرتك! وهذا ما لم تعِه ياصاح! أنك أيًا كان مكانك، فرباطك حيث اختارك الله أن تكن، مهما كانت خسارتك بالأمسِ القريب أو البعيد، عليك ألا تهِن ولا تحزن، ما دمتَ بالله موحدًا، وله ناصرًا، فكل ما على الدنيا يهون. 

حسنًا ماذا قُدر لهؤلاء المؤمنين حتى يُذهب الله عن قلوبهم الحُزن؟ فجر اليوم التالي مباشرةً، نادى مُناد بأن يجتمع من كان بالغزوة البارحة، فقط من كان مُشارك بمعركة أُحد، وكان أغلبهم ما بين مُصاب وجريح، لأي حد وصلت بهم الجروح والقروح؟ لربما يكفي لو أشرتُ لابني الأشهل! 

قصتهما أنهما كانا من الذين شاركوا في الغزوة، وقد أصابهم من الجروح ما جعلهم غير قادرين على المشي! ماذا حدث لهما لما سمعوا بلالًا ينادي أن: حيّ على الجهاد! قالا: أتفوتنا غزوة مع رسول الله؟ وما كان معهما دابة يركبانها!

وهذا طلحة، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد فجر اليوم الجديد، مناديًا للجهاد، فرأى طلحة، وقد كان به سبعة جراحات، فقال له عليه الصلاة والسلام: “سلاحك ياطلحة” فيعدو طلحة وكأن ما به من جراح! في مقابل جراحات النبي عليه الصلاة والسلام!

لما يرزقك الله فرصة جديدة لأن تُصلح ما فَسُد بالأمس، لا تُضيع ما منحك الله إياه، مهما كنت متعبًا، تذكر ابني الأشهل وطلحة! لا بأس أن تكمل المسير وقروحك لم تُضمَّد بعد، لما تنشغل بالأعلى، يكفيك الله الأدنى، لمّا يكن فكرك كلّه مُنصبّ للآخرة، يكفيك الله الدنيا بهمّها وغمّها. وهذا ما حدث مع صحابة رسول الله، عليه الصلاة والسلام.

لمّا أظهروا لله صدق توبتهم، منحهم الله خط عودة؛ للإصلاح، لإظهار الإيمان، وكل هذا لئلا يُعمّر الحزن والهوان فيهم طويلًا، وهم الأعلون! هذا كلام الله لهم. 

لكل منّا “حمراء الأسد” خاصّته، تلك الفرصة الربّانية التي منحها الله لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكثوا وأشعلوا النار في ذلك المكان؛ ليثبتوا لأهل الباطل أنّهم بأمر الله أقوياء، رغم الجراح، رغم القرح، لكنهم بالله أعزة. لم يتجرأ أحد من الاقتراب منهم، فكانت النصرة النفسية للمسلمين، فأين حمراؤك؟ 

ثق بأن الله يمنحنا دائمًا فُرصًا ليُشرق أمسنا الذي أظلمناه بأيدينا، وهذه هي أيام الله، يوم مشرق ويوم مظلم، نعيد إشراقه بفضله وأمره وإذنه فإذا الذي أحزننا بالأمس، يسرّنا اليوم. 

واعلم بأن فرصًا تذهب وأخرى تأتي؛ ليميز الله الخبيث منّا والطيب، كثُر من يدّعي بادّعاءات لا يعلم إلا الله، وما أن تأتي المواقف والأقدار؛ لتكون له كاشفة، ليعلم كم كان كاذبًا كاذبًا. 

اللهمّ ادخلنا مدخل صدق، واخرجنا مخرج صدق، واجعل لنا من لدنك سُلطانًا نصيرًا

 

Share

اللقاء الأول

1 فبراير 2014

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

sunshine

بادئ ذي بدء ، يُرجى قراءة تدوينة تغيّر بأشياء لا تتغيّر !  .. وبسم الله نبدأ

ماذا نعني بكلمة رياض أطفال ؟
رياض أطفال = طفل قابل للتعليم .

هناك مقاييس عقلية للفهم والإدراك لتحديد الطفل الذي أستطيع أن أعلمه .
في تعريفاتنا نعرف طفل رياض أطفال بأنه الطفل الذي يقع في المرحلة العمرية من 3-6
معظم المدارس اختارت معيار السن لتحديد الأطفال القابلين للتعلم وهذا الشائع عند الناس لسهولته في التحديد ,
وهذا فيه ظلم لمن يستطيع التعلم قبل هذا السن,فالسن ليس بمعيار .

كيف أحدد قابلية الطفل للتعليم ؟
يكون الطفل قابل للتعليم عندما:
1. يفهم الخطاب ويرد الجواب (طفل السنة يفهم الخطاب لكن لايرد الجواب)
2. ارتفاع شعوره بالمخاطر (وذلك يعني أنه استطاع أن يراكم الخبرات ويستفيد منها )
3. النظر الفاحص للأمور ,وربما التعبير بالإنتقاد =السؤال
أو التعبير عن التمييز للأشياء كأن يعرف بيت جده من بداية الطريق.

ملاحظة : لو توفرت النقطتان الأولى والثانية : الطفل قابل للتعلم ، أما لو توفرت النقاط الثلاث ، الطفل يفهم أكثر .

هل يعني ذلك أن كل طفل ظهرت عليه علامات قابليته للتعليم ندخله الروضة ؟
لا يعني ذلك ,الأفضل أن يظل مع والدته ؛ لأن ذلك يساعد على تعلمه .
قدرة الطفل على التعلم لا تعني إخراجه من البيت ، بل تعني وجوب العناية به وتعليمه ,فالطفل عندما ينزع من أمه تقل الرغبة لديه في التعلم والإستيعاب .

لماذا نذهب إلى المدرسة ؟
ماذا أريد أن أعلم الطفل؟ من أجل أي شيء؟

لنسأل أنفسنا أيهم أفضل : الجيل السابق بضعف الإمكانيات أم الجيل الحالي بضخامة الإمكانيات ؟
في السابق كانت الكتب بالأسود والأبيض والمخرجات قوية وأغلبهم تقلد مناصب ووزارات اليوم , والآن كتبنا ملونة ومصورة والمخرجات ضعيفة.
كان التعليم سابقا عبارة عن كٌتاب يتعلم فيها الجميع القراءة والكتابة والقرآن ,وبعدها من رغب في متابعة التعلم وله قدرة عليها أكمل تعليمه ,وإن كان عكس ذلك عمل في مهنة .
اليوم أدخلنا في التعليم من أراد أن يتعلم ومن لم يرد ,من له قدرة ومن ليست عنده قدرة .

أين الخلل؟ سبب الفشل عدم وضوح الهدف !
هدفنا في الحياة أن نعبد الله ,ماذا عملنا في الروضة كي نعزز هذه القيمة ؟
تعليم القراءة والكتابة لنعبد الله ,كيف نتعامل مع أصدقائنا .

هل هناك علاقة بين التعليم ووجودي في الحياة ؟
هذا التفكير يجعل الحاجة للعلم حاجة أساسية ,فالله خلقنا لغاية ,والغاية لاتتحقق إلا بالعلم .
المرء عندما يشبعه العلم يغنيه عن الطعام والشراب,فالتعلم ليس ترف ,نحن نتعلم لإشباع حاجة ضرورية ملحة في قلوبنا
مادام العلم بهذه الأهمية واللذة ,لماذا ينفر الطلاب من العلم والمدارس ؟
هل طرق اشباع الحاجة الملحة مناسبة من حيث الإشباع, موصلة لما يراد منه؟ الجواب لا

هناك خلل ما , إما في :
1. الطريقة : الطريقة التي نقدم بها العلوم أو الهالة التي حولها جعلتهم لايعرفوا طريقة استقبالها والاستفادة منها.
2. نوع العلم : هل علمناهم مايحتاجونه؟ تمر على المراهق حاجات وشبهات يحتاج منا تعليمه كيف يتعامل معها ,أهملنا حاجاته وركزنا على التعمق في الرياضيات وتفرعاتها.
المراهقين يحبون القراءة ,ولكن قراءة ماذا ؟ نجد بعض الفتيات يتنافسون على قراءة رواية مكونة من 5000 صفحة !

غرض التعليم أن تأتي بهواهم ليعتدل لأن الطفل الصغير إذا أٌشرب هواه في صغره يصعب تعديله .
أخطأنا عندما علمناهم تعليم لم يجعل هواهم على ماينبغي ، رياض الأطفال يعدل ويغرس التركيبة المزاجية الصحيحة ، لذلك لابد من الإحسان في تلبية الحاجة (العلم).

Share

تغّير بأشياءٍ لا تتغير !

19 أكتوبر 2013

♪ 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تغير

تغّير بأشياءٍ لا تتغيّر ! هي سلسلة لمجموعة تدوينات ، ملخصات لجميع لقاءات دبلوم إعداد معلمة رياض الأطفال ( غرس القيم ) للداعية القديرة أناهيد السميري ، حفظها الله ، ستكون هذه السلسلة تحت تصنيف جديد ( حياة متأخرة جديدة ) ؛ ليسهل قراءتها دفعة واحدة . 

ما هي الأشياء الوحيدة في هذا الكون التي لا تتغير ؟ كل شيء أثبته الله في القرآن ، فهو لا يتغير . فالإنسان عجول مثلاً ، ولو عشنا من الزمن قروناً طويلة ، سيكون الإنسان في القرون المتقدمة جداً عجولاً أيضاً ! 

ما أعنيه بأن يتغير الإنسان بالأشياء التي لا تتغير ، هو أن يُطلق الإنسان نيته لله ، برغبته في أن يتغير ، ولكن هذه المرة ، لن يتغير من أجل كتاب عابر لكاتب أجنبي ! لن يتغير لقولٍ مؤثر مجهول القائل ! لكنه سيتغير بمعرفته الحقة بأشياء لم تتغير منذ أول الأزل ، لكننا عُدنا للقرآن في عمرٍ متأخر ، ومع ذلك فثمة فرصة .. وثمة حياة متأخرة ، جديدة في انتظارنا . 

سلسلة تغّير بأشياءٍ لا تتغيّر ! لا تخص بمعلمات رياض الأطفال فقط ، إنها تخص كل إنسان ؛ ذلك لأن بداخل كل منا معلماً صغيراً ، شاء أم أبى ، فأنت تعلم أبناءك ، أبناء عائلتك ، أصدقاءك .. أنت معلماً لنفسك ! 

ملحوظة ماقبل الأخيرة : لن تكون تدوينات السلسلة متواترة ، فقد يفصل بين اللقاء الرابع والخامس تدوينة في تصنيف آخر ، وعلى كل حال ، سيتم عَنونة تدوينات هذه السلسلة برقم اللقاء . دلالة على انتماءها لهذه السلسلة . 

أخيراً : حقوق النشر غير محفوظة !

عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ 

Share